عبد الملك الجويني
438
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإنما نشأ هذا الإشكال من المسألة الثانية ، وهي إذا قالت : " لك ألف ، وأنت بالخيار في تطليقي عاجلاً ، وفي تأخير الطلاق إلى شهر " ، واستدعاؤها يستحيل على التعجيل والتأخير ، ويلزم أيضاً أن يقال : إذا كان الاستدعاء بلفظ ( متى ما ) ، فأخر الطلاق على قصد الإجابة إنه يستحق مهر المثل . وبالجملة ، لا فرق بين المسألتين ، وقد انتظم في مسألة ( متى ما ) صحةُ الخلع إذا ابتدر ، وعري الطلاق عن البدل إذا تأخّر ، وانتظم هاهنا للأصحاب الرجوع إلى مهر المثل إذا اتصل الطلاق ، وإثبات مهر المثل إذا انفصل على قصد الإجابة ، فيجب قطعاً نقل جواب كل واحدٍ من المسألتين إلى أختها ، وإجراء وجهين فيهما جميعاً . وقد وجدت هذا الذي ذكرتُه في مرامزِ كلام صاحب التقريب ، حكاية عن تصرفات ابن سريج . 8859 - ومما يكمل به البيان أنها إذا قالت : طلقني غداً بألف ، وأثبتنا العوض على الشرط المقدم إذا أجابها في الوقت المعين ، فلو عجل الطلاق قبل الوقت المؤقت ، ففي استحقاقه العوض احتمال ؛ من جهةٍ خالف غرضها ، [ ومن جهةٍ ] ( 1 ) عجل الفراق ، وقد تقدم لهذا نظير فيه إذا استدعت الفسخ - على قولنا الخلع فسخ - فطلقها ، فكيف يكون الأمر في ذلك ؟ فيه اختلاف قدمنا ذكره . ولو قالت : طلقني غداً بألفٍ ، وطلقها بعد غدٍ ، لم نثبت شيئاً بلا خلاف ؛ فإنه أخر الطلاق ، وهو في وضعه منافٍ لاستحقاق العوض ، فلا هو وصل ، ولا هو أتى به على وفق استدعائها ، بل أخر عنه ، فهذا منتهى القول في ذلك . ومن القول الجليّ في هذا النوع أنه لا يستحق عليها شيئاً ما لم يأت عليها العدد ( 2 ) فيطلقها ، إذا كان يبغي التأخير ؛ فإن استحقاق المال يقترن في كل حساب بوقوع البينونة لا يتصور ترتب أحدهما على الثاني ، لأن البينونة تقع بالمال . ومهما رجعت المرأة عن قولها قبل تنفيذ الطلاق ، بطل المال ، وانقطع مسلك
--> ( 1 ) عبارة الأصل : . . . خالف غرضها ومن توجه عجل الفراق . ( 2 ) ما لم يأت عليها العدد : يريد ما لم يحن الموعد المحدد ويطلق فيه .